محمد عزة دروزة

246

التفسير الحديث

ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا « ( 1 ) وهناك أحاديث نبوية تحثّ المرأة على التزين . منها حديث رواه النسائي وأبو داود عن عائشة قالت » إنّ امرأة أومأت من وراء ستر ، بيدها كتاب إلى رسول اللَّه فقبض يده وقال ما أدري أيد رجل أم امرأة . قالت بل يد امرأة قال لو كنت امرأة لغيّرت أظفارك بالحنّاء « ( 2 ) وحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي عن جابر قال » قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمهلوا حتى تدخلوا لكي تمتشط الشعثة وتستحدّ المغيبة وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا « ( 3 ) . وهذا ما يجعلنا نتوقف أمام الحديث المروي عن عبد اللَّه والذي عزي فيه لعن الواشمات والمتنمصات والمتفلَّجات إلا إذا كان قصد بذلك المبالغة حتى يبدو تشويها أكثر منه تزيينا . ولقد روى الطبري » أن رجلا سأل الحسن ما تقول في امرأة قشرت وجهها قال مالها لعنها اللَّه غيّرت خلق اللَّه « حيث ينطوي في هذا صورة لما كان بعض النساء يفعلن في وجوههن بالتنمص أو غيره حتى يقشرنها قشرا . وهناك أحاديث تبيح خضاب اللحية بل تستحبه . منها حديث رواه البخاري وأبو داود عن ابن عمر قال « كان النبي يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران » ( 4 ) وحديث رواه أصحاب السنن جاء فيه « قال أبو رميثة أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنا وأبي وكان قد لطخ لحيته بالحناء » ( 5 ) وحديث رواه هؤلاء أيضا عن أبي ذر قال « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم إن أحسن ما غيّر به هذا الشيب الحناء والكتم » ( 6 ) وبعضهم يرى حلق اللحية الحديث الشائع هو من تغيير خلق اللَّه . ونحن لا نرى ذلك من ناحيتين : من ناحية الآية التي تربط الشرك وتغيير خلق اللَّه برباط واحد بحيث لا يجوز أن يوصم مسلم يؤمن باللَّه وحده بالشرك بسبب حلق ذقنه . ومن ناحية الأحاديث لأنها تذكر

--> ( 1 ) انظر التاج ج 2 ص 330 والحديث يفيد أن ذلك كان مباحا للنساء في غير وقت الحداد . ( 2 ) التاج ج 3 ص 157 . ( 3 ) التاج ج 2 ص 288 و 289 أي لا تتعجلوا الدخول في الليل على زوجاتكم وأعطوهن فرصة للتمشط والاستعداد . والاستحداد حلق شعر العانة بالحديدة أي السكينة . ( 4 ) التاج ج 3 ص 157 . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) المصدر نفسه .